الشيخ أحمد الوائلي
63
من فقه الجنس في قنواته المذهبية
أي زوجوا من لا زوج له منكم فإنه طريق التعفف ، والخطاب للأولياء وقيل للأزواج ، والصحيح الأول ، إذ لو أراد الأزواج لقال وانكحوا بغير همز وكان الألف للوصل ، وفي هذا دليل على أن المراة ليس لها أن تنكح نفسها بغير ولي . وهذا قول أكثر العلماء . وقال أبو حنيفة : إذا زوجت الشيب أو البكر نفسها بغير ولي كفؤا لها جاز ، واختلف العلماء في هذا الامر على ثلاثة أقوال : فقال علماؤنا : يختلف الحكم في ذلك باختلاف حال المؤمن : من خوف العنت ومن عدم صبره ، ومن قوته على الصبر ، وزوال خشية العنت عنه ، فإذا خاف الهلاك في الدين أو الدنيا أو فيهما : فالنكاح حتم ، وان لم يخش شيئا وكانت الحال مطلقة فقال الشافعي : النكاح مباح ، وقال مالك وأبو حنيفة : هو مستحب . تعلق الشافعي بأنه قضاء لذة فكان مباحا كالأكل والشرب ، وتعلق علماؤنا بالحديث الصحيح : " من رغب عن سنتي فليس مني " إنتهي النص ( 1 ) . ويلتقي مع المقداد في وجوب النكاح حال الخوف من الوقوع في الحرام ، ومستحب بدون ذلك . ويختلف معه في شرط إذن الولي للبالغة الرشيدة ، ونص على رأي أبي حنيفة في جواز نكاحها بدون إذن الولي ولكن بشرط الكفاءة على اختلاف في تحديد معنى الكفاءة سيأتينا وهذا هو ما أردته من النص . 4 - محمد جمال الدين القاسمي في تفسيره عند شرح معنى الآية الكريمة : ( وانكحوا الأيامى منكم ) إلى آخرها قال : أي زوجوا من لا زوج له من الأحرار والحرائر ، ومن كان فيه صلاح من غلمانكم وجواريكم ، والخطاب للأولياء والسادات .
--> ( 1 ) تفسير القرطبي محمد بن أحمد الأنصاري ج 12 ص 239 طبع مصر دار الكتب 1361 ه .